السيد كمال الحيدري
25
شرح كتاب المنطق
عدم وجود حظّ له ، فيظن أنّه لو كان له حظ جيّد لكان وضعه أفضل مما هو عليه ، فيحسب أنّ علّة سوء حاله سوء حظّه ؛ وهذا منشؤه الخطأ في التفكير أو الخطأ في الاستدلال ، إذ لو عرف كيفية الاستدلال الصحيح لما توصَّل إلى هذه النتيجة الفاسدة . وكأصحاب العقائد الفاسدة يزعمون أن عقيدتهم صحيحة اعتماداً على تقليد الآباء والأجداد ، مع أنّ الله سبحانه وتعالى قد ذمّهم في القرآن الكريم ؛ قال تعالى : « إنَّا وَجَدْنا آبَاءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدونَ » « 1 » فلو كان لهؤلاء استدلال صحيح لما توصّلوا إلى هذه النتيجة الفاسدة ، أعني تقليد آبائهم حتى لو كانوا لا يعقلون شيئاً ولا يفقهون . [ وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجةً ] كما مثّلنا بقولنا ( سقراط عالم وسقراط إنسان ، فكلّ إنسان عالم ) ، فإنّ هذه النتيجة باطلة ؛ للخطأ في ترتيب المقدّمات . [ وما ليس ببرهان برهاناً ] كالطالب الذي يرسب في الامتحان فيقال له لماذا رسبت ؟ فيجيب : لعدم وجود كتاب عندي ، والكتاب موجود عنده . [ وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدّمات فاسدة ] كمن يعتقد بإمامة غير علي ( عليه السلام ) بدعوى قيام الإجماع أو غيره من المقدّمات الفاسدة . [ فهو إذن بحاجة إلى ما يصحّح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج الصحيح ] . وفيه إشارة إلى أنّ المنطق يجيب عن السؤال الذي يرتبط بترتيب الهيئة فقط لا المادّة . [ ويدرّبه على تنظيم أفكاره وتعديلها . وقد ذكروا ] أي : علماؤنا السابقون [ أنّ علم المنطق هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على العصمة من الخطأ ، وترشده إلى تصحيح أفكاره ، فكما أنّ النحو والصرف لا يعلّمان الإنسان النطق وإنّما يعلّمانه تصحيح النطق ، فكذلك علم المنطق لا يعلّم الإنسان التفكير بل يرشده إلى تصحيح
--> ( 1 ) الزخرف : 22 .